Cart 0
كيف تؤكد ذاتك

كيف تؤكد ذاتك

$9.87 USD

يمكن القول، باختصار، إن البشرية انتقلت بشكل جذري، في أقل من مئة عام، من الحياة ضمن الجماعة (منزل يضم مجمل الأقارب تقريباً) حيث تحدد من خلالها السلوكات وأنماط التفكير بشكل دقيق، إلى حياة فريدة وأمام تلفزيون يبث سيلاً متواصلاً من المعلومات التي على كل فرد بناء مفاهيم حياته الاجتماعية (التفاعلية) وفقاً لها، بالإضافة إلى إمكانية التفاعل مع آخرين مجهولين بالنسبة إليه عبر الإنترنت.

وفي غمرة هذا السيل المتواصل، لا بد لكل إنسان معاصر من أن يتعرض للقلق، ولا بد له بالتالي، من مساعدة تمكنه من فهم كيفية التواصل مع الآخرين ومن تحسين قدرته على تأكيد ذاته تجاههم، وبشكل خاص معرفة كيف يكون على الموجة نفسها مع من يخاطبه: معرفة الإصغاء إلى الآخر، وفي الوقت نفسه معرفة التعبير لفظياً عما يرغب في قوله، بشكل يكون مفهوماً من قبل هذا الآخر.

تفهم حاجة هذا الإنسان إلى المساعدة نظراً إلى كون قدرات الإصغاء والتعبير هي طاقات يتم تحسينها وتطويرها بشكل دائم عنده، بحيث يمكن القول إن تأثير عدم وعيه لأهمية تنميتها قد يكون مدمراً لحياته العائلية، والاجتماعية، والمهنية... الخ. وهو تأثير يبدو أكثر فأكثر خطورة بفعل تعقد العلاقة البشرية بكافة مظاهرها. في الواقع، على كل فرد معرفة كيف يمرر رسالة غير سارة إلى الشخص الآخر، من دون خلق جو من العدوانية بينهما، وعليه معرفة كيف يؤكد ذاته بالاعتراض، وبقول "لا" أو بتوجيه مديح أو انتقاد إلى أحدهم من دون جعله يحس بالانزعاج...

تضاف إلى ما سبق، أخمية ما تؤدي إليه مختلف أوجه الاتصال البشري في الحياة اليومية من نتائج تختلف باختلاف نوعها، على حياة الفرد العائلية، والاجتماعية، والمهنية... الخ: نتائج قد تتميز بالإيجابية فيكون التواصل بين الأفراد، بالتالي، قائماً بفاهلية، كما قد تتمثل في صعوبات واعية أو لا واعية، على مستوى العلاقة الاجتماعية، تراوح بين ما يسمى "الرعونة" (أي، ببساطة، عدم المهارة) التي يسهل تجاوزها، وما يسمى "ردات الفعل الخجولة بشكل مرضي"، المثيرة أحياناً لنتائج يبقى خطرها محدوداً على الفرد، والمولدة أحياناً أخرى لاضطرابات خطيرة وكبيرة تمثل ما يسمى "مشكلات التفاعل مع الآخرين، أو "القلق الاجتماعي" بالمعنى الضيق للكلمة.

يحتاج كل فرد بالتالي، إلى التعرف إلى كيفية التواصل مع الآخرين كي يتمكن من تأكيد ذاته، ومن التعبير عن أفكاره، ومشاعره، وآرائه... الخ: يحتاج، مثلاً، إلى التعبير عن رضاه، وقول "نعم"، حين يفكر تلقائياً، ومن دون ضغوط، في قول "نعم"، وقول "لا" حين يقرر بنفسه قول "لا"، والمجاهرة برفضه، كإجابة عن وضعيات متعددة ومتنوعة تواجهه في حياته اليومية (طلب غير معقول، رفض، انتقاد، إجابة عن انتقاد معين يتم توجيهه إليه، توجيه مديح أو تقبل مديح معين... الخ)، وذلك بشكل يرضيه ويرضي الآخر، لأن سلوكه يتميز باحترام الذات واحترام هذا الآخر.

يمكن اعتبار هذا الكتاب، في الحقيقة، بمثابة مساعد ذاتي يمكن القارئ، بخاصة من يعاني صعوبات معينة أو يشك في قدراته التفاعلية، من التمرس على توكيد ذاته، لأن هذه الطريقة المقدمة إليه تعتمد على معطيات تم التأكد من صدقها ومن فعاليتها، علمياً وعملياً: معطيات كشفت عنها مختلف الدراسات (النظرية والتطبيقية) المحققة في مجالات علم النفس، وعلم الاتصال، وتوكيد الذات، بالإضافة إلى العديد من الأمثلة والتمارين التي سيتم عرضها طي الكتاب، وهي تسمح لكل من يعتمدها بتحسين الطاقات التي يود تعديلها عنده، لأنها تمكنه من "تشخيص أي ثغرات أو أوجه قصور قد يعاني بسببها، من تحديد الحزمة العلاجية المناسبة له (أي تحديد التقنيات الملائمة) والعمل، ومن ثم، على التمرس عليها.

by :كريستين نصار

 


Share this Product


More from this collection